عبد الوهاب بن علي السبكي
393
طبقات الشافعية الكبرى
فلما انتصر أبو سهل وتم له ما ابتغى تشاور هو وأصحابه فيما بينهم وعلموا أن مخالفة السلطان لها تبعة وأن الخصوم لا ينامون فاتفقوا على مهاجرة البلد إلى ناحية أستواء ثم يذهبون إلى الملك وبقى بعض الأصحاب بالنواحي مفرقين وذهب أبو سهل إلى المعسكر وكان على مدينة الري وخرج خصمه من الجانب الآخر فتوافيا بالري وانتهى إلى السلطان ما جرى وسعى بأصحاب الشافعي وبالإمام أبى سهل خصوصا فقبض على أبى سهل وحبس في بعض القلاع وأخذت أمواله وبيعت ضياعه ثم فرج عنه وخرج وحج فهذا ما كان من الفتنة وكان هذا السلطان مع دينه وخيره ممن لم يمهله الله بعد إذنه بالسب وبحبس القشيري ولم يمكث بعد هذه الواقعة الشنيعة واتفاق هذه الفضيحة الفظيعة إلا زمنا يسيرا وتوفى وتسلطن بعده ولده السلطان الأعظم عضد الدولة أبو شجاع ألب أرسلان ولم يلبث الكندري إلا يسيرا وقتل شر قتلة وجعل كل جزء من أعضائه في ناحية ولذلك شرح يطول لسنا له الآن وأسفر صباح الزمان عن طلعة الوزير نظام الملك فقام في نصرة الدين قياما مؤزرا وعاد الحق معززا موقرا وأمر بإسقاط ذكر السب وتأديب من فعله . ( ذكر أمور اتفقت في هذه الفتنة وكيف كان حال علماء المسلمين واغتمامهم بها ) أما أهل خراسان من نيسابور ونواحيها ومرو وما والاها فإنهم أخرجوا فمنهم من جاء إلى العراق ومنهم من جاء إلى الحجاز